عدنان بن عبد الله القطان

5 محرم 1443 هـ – 13 أغسطس 2021 م

——————————————————————–

 

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدى من هدى بفضله، وأضل من أضل بحكمته وعدله، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المصطفى من جميع خلقه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأزواجه  وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أمّا بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

معاشر المسلمين:  يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بحلول شهر الله المحرم، سنة هجرية جديدة، وذكرى حدث عظيم القدر والمعنى والمغزى، إنه ذكرى هجرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ولم تكنْ الهجرة كأيِّ حدث آخر، فقد كانت فيصلًاً بين مرحلتين من مراحل الدعوة الإسلامية، هما المرحلة المكية والمرحلة المدنية، وإذا كانت عظمة الأحداث تُقاس بعظمة ما جرى فيها والقائمين بها والمكان الذي وقعت فيه، فقد كان القائم بالحدث هو أشرف وأعظم الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أشرف مكاناً وأعظم من مكة والمدينة، وقد غيرت الهجرة النبوية مجرى التاريخ، وحملت في طياتها معاني التضحية والفداء والأخوة والصحبة والصَّبر والنصر، والتوكل واليقين، وجعلها الله فاتحة للخير، وطريقًاً للنصر والعزة، ورفع راية الإسلام، وتشييد دولته المدنية الإسلامية.. لم تكن قريش تعلم أن الله أذن لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، وبينما هم يحيكون مؤامراتهم كان النبي صلى الله عليه وسلم قد غادر بيته، وأتى إلى دار صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه في وقت الظهيرة متخفّياً على غير عادته، ليخبره بأمر الهجرة، وخشي أبو بكر أن يُحرم شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذن في صحبته فأذن له، وكان قد جهّز راحلتين استعداداً للهجرة، واستأجر رجلًا مشركاً يُقال له عبد الله بن أُريقط الليثي وكان خرّيتاً (ماهراً وعارفًاً بالطريق) ودفع إليه الراحلتين ليرعاهما، واتفقا على اللقاء في غار ثورٍ بعد ثلاث ليالٍ، في حين قامت السيدة عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما بتجهيز المتاع والمؤن، وشقّت أسماء نطاقها نصفين لوضع الطعام فيه، فسمّيت من يومها بذات النطاقين، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بأن يتخلّف عن السفر ليؤدي عنه ودائع الناس وأماناتهم، وأن يلبس بردته ويبيت في فراشه تلك الليلة تمويهاً على المشركين..

 ثم غادر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر من باب خلفي، ليخرجا من مكة قبل أن يطلع الفجر. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار هو طريق المدينة المتجه شمالًاً، فقد سلك الطريق الذي يضاده وهو الطريق الواقع جنوب مكة والمتجه نحو اليمن، حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثور. وانطلق المشركون في آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، يرصدون الطرق، ويفتشون في جبال مكة، حتى وصلوا غار ثور، وأنصت الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى أقدام المشركين وكلامهم، يقول أبو بكر رضي الله عنه: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال صلى الله عليه وسلم:(يا أبا بكر: ما ظنك باثنين الله ثالثهما) ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار ثلاث ليال حتى انقطع عنهم الطلب، ثم خرجا من الغار تحفهما رعاية الله.. وعلى الجانب الآخر لم يهدأ كفار قريش في البحث وتحريض أهل مكّة للقبض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر أو قتلهما، ورصدوا مكافأة لمن ينجح في ذلك مائة ناقة، فتبعهم مشرك يقال له سراقة بن مالك حيث أخذ فرسه ورمحه وانطلق مسرعاً، فلما دنا منهم عثرت به فرسه حتى سقط، وعاد مرة أخرى وامتطى فرسه وانطلق فسقط مرة ثانيةً، لكن رغبته في الفوز بالجائزة أنسته مخاوفه، فحاول مرة أخرى فغاصت قدما فرسه في الأرض إلى الركبتين، فعلم أنهم محفوظون بحفظ الله، فطلب منهم الأمان وعاهدهم أن يخفي عنهم فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم ووعده بسواريْ كسرى وأوفى سراقة بوعده فكان لا يلقى أحداً يبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أمره بالرجوع، وكتم خبرهم.

وفي طريقهم إلى المدينة نزل الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه بخيمة أم معبد، فسألاها إن كان عندها شيء من طعامٍ ونحوه، فاعتذرت بعدم وجود شيء سوى شاة هزيلة لا تدرّ اللبن، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الشاة فمسح ضرعها بيده ودعا الله أن يبارك فيها، ثم حلب في إناء وشرب منه الجميع... وانتهت هذه الرحلة والهجرة المباركة بما فيها من مصاعب وأحداثٍ، ومعجزات وكرامات، ليصل صلى الله عليه وسلم إلى أرض المدينة المنورة بسلام وأمان… لقد كانت الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة انطلاقة لبناء دولة الإسلام، وإعزازاً لدين الله تعالى، وفاتحة خير ونصر وبركة على الإسلام والمسلمين، ولذا فإن دروس الهجرة الشريفة مستمرة لا تنتهي ولا ينقطع أثرها، وتتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

 ومن هذه الدروس: يا عباد الله، عظم دور المرأة المسلمة في الهجرة، فقد لمعت في سماء الهجرة أسماء كثيرة فهذه السيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، التي حفظت لنا القصة ووعتها وبلغتها للأمة، وهذه أختها أسماء ذات النطاقين، التي ساهمت في تموين الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار بالماء والغذاء، وكيف تحملت الأذى في سبيل الله وهذا درس تتعلمه نساء المسلمين جيلًا بعد جيل؛ يتجلى من خلال الدور الذي قامت به السيدة عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما، حيث كانتا نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة؛ فلم يخذلا رسول الله وأباهما أبا بكر مع علمهما بخطر المغامرة، ولم يفشيا سرّ الرحلة لأحد، ولم يتوانيا في تجهيز الراحلة تجهيزاً كاملاً، إلى غير ذلك مما قامتا به رضي الله عنهما وأرضاهما.

أيها الأخوة والأخوات في الله: وفي الهجرة يبرز عظم دور الشباب في نصرة الحق ويتجلى ذلك في الدور الذي قام به علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين بات ليلة الهجرة على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يخشَ من القتل، تضحية بحياته في سبيل الإبقاء على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وشاب آخر من أبطال الهجرة هو عبد الله بن أبي بكر؛ حيث كان يستمع أخبار قريش، ويزود بها النبي وأبا بكر رضي الله عنه.

 وفي الهجرة بيان عظم شأن الأمانة ورد الحقوق لأهلها، فقد تآمرت قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، ورغم ذلك لم ينسَ أن يوصي علياً قبل هجرته ويوكله برد الودائع التي أودعوها عنده..

أيها المسلمون: وفي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وقعت معجزات حسية، هي من أعلام نبوته، ودلائل ملموسة على فضله ومنزلته، وحفظ الله ورعايته له، ومن ذلك ما جرى له صلى الله عليه وسلم مع أم معبد، وما حدث مع سراقة بن مالك ووعده إياه بأن يلبس سواري كسرى، ومرت الأيام وأسلم سراقة بعد فتح مكّة وحنين، وفتحت بلاد فارس وجاءت الغنائم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأعطاه عمر سواري كسرى تنفيذًاً لوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى،  إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)..

أيها المؤمنون: إن المتأمل لحادثة الهجرة والتخطيط لها، يدرك حسن توكل النبي صلى الله عليه وسلم على ربه، ويقينه أن الله حافظه وناصر دينه، وهذا التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب فقد شاء الله تعالى أن تكون الهجرة النبوية بأسباب عادية من التخفي والصحبة والزاد والناقة والدليل، ولكن لا يعني دقة الأخذ بالأسباب حصول النتيجة دائماً، لأن هذا أمر يتعلق بأمر الله ومشيئته، ومن هنا كان التوكل واليقين والاستعانة بالله، لتقتدي به أمته في التوكل على الله، والأخذ بالأسباب.. .وفي قول أبي بكر رضي الله عنه: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه؟ فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)، يقول أهل العلم: وفيه بيان عظيم توكل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في هذا المقام، وفيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه وهي من أجَّل مناقبه). وفيه إثبات معية الله لخلقه فالمعية الخاصة بأوليائه وخلص أصفيائه بحفظه ونصره فهو مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ومع الصابرين، أما المعية العامة فهي لكل أحد، (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ). فهو مع خلقه بعلمه وأحاطته وسمعه وبصره سبحانه وتعالى.

عباد الله : الصراع بين الحق والباطل صراع قديم وممتد، وهو سنة إلهية، ولكن هذا الصراع معلوم العاقبة، كما قال تعالى: (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) ومكر وكيد أعداء الإسلام بالدين وأهله أمر مستمر ومتكرر في كل زمان ومكان، فعلى المسلم الصادق أن يلجأ إلى ربه، وأن يثق به، ويتوكل عليه، ويعلم أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، كما قال عز وجل: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) إن الأمة اليوم بحاجة مُلحَّة إلى الاستفادة من دروس الهجرة النبوية، وأنَّ المسلمين الأوائل صنعوا تاريخاً مشرفًاً، وهو ما يوجب على الأجيال الحالية استلهام روح آبائهم وأجدادهم لتقديم نموذج حضاري متميز يحتذى، فقد تركت الهجرة المباركة آثاراً جليلة على حياة المسلمين، ليس فقط في عصر النبوة، ولكنها امتدت لتشمل كل عصر ومصر، بقيمها الأخلاقية والتشريعية التي تنظم حياة الفرد والأسرة والمجتمع، وسيرته عليه الصلاة والسلام هي القدوة والأسوة الحسنة، قال الله تبارك وتعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً).

اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً، اللهم اجعل حاضرنا خيراً من ماضينا، ومستقبلنا خيراً من حاضرنا، إنَّك خير مسئول وأكرم مأمول.

بارَكَ الله لي ولَكم في القرآنِ والسنة ونفعني وإيّاكم بما فيهِما منَ الآيات والذكر والحكمة،

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد فيا أيها المسلمون: لقد حل بساحتنا شهرٌ عظيم مبارك، هو شهر الله المحرم، أول شهور السنة الهجرية، وأحد الأشهر الحرم التي قال الله فيها: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ….) والأربعة الحرم هي: (ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ) يقول أهل العلم: اختص الله هذه الأشهر الأربعة،  فجعلهن حراماً وعظّم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر والثواب أعظم

ومن فضائل شهر المحرم، أنه يُستحب الإكثار فيه من صيام النافلة، ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ) وأفضل أيامه اليوم العاشر، وهو عاشوراء،  الذي شرع لنا نبينا صلى الله عليه وسلم صومه، ووعدنا على صيامه بالأجر والثواب، وتكفير صغائر الذنوب، فقد  صح في الحديث: أنَّ رجلاً سأل النبي  صلَّى الله عليه وسلَّم عن صيام عاشوراء، فقال: (أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) ومن أحب أن يصوم يوم عاشوراء، صام قبله يوماً استحباباً، أي اليوم التاسع لقوله صلى الله عليه وسلم: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) يعني مع العاشر مخالفة لصيام أهل الكتاب لإنهم يفردون عاشوراء بالصوم.. ويجوز إفراد عاشوراء بالصيام… وعاشوراء هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى ومن معه من المؤمنين، وأغرق فرعون ومن معه من الكافرين، فنصومه شكراً لله على نعمته، ونصومه اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم وعملاً بسنته وهديه، وإظهاراً لقوة الصِّلةِ بين الأنبياء عليهم السلام بربهم، ولبيان أن دينَهم واحدٌ وإن كانت شرائِعُهم شتَّى.

فاحرصوا رحمكم الله على صيام يوم العاشر من المحرم، ولا تفوتوا على أنفسكم هذه الفرصة، مُحتسبين الأجرَ من الله تعالى، سائلين منه القبول والإعانة والتوفيق.

أيها الأخوة والأخوات في الله:وقد يسأل سائل ما علاقة صوم يوم عاشوراء بمقتل الإمام الحسين، فنقول بأنه لا علاقة مطلقاً بين صوم هذا اليوم، ومقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه، الذي أستشهد في يوم عاشوراء سنة أحدى وستين من الهجرة، حيث قتل على يد طغمة فاجرة غاشمة ظالمة، لا ترعى حق الله تعالى، ولا حق رسوله صلى الله عليه وسلم في آل بيته وعترته الأطهار.. أنزل الله بالقتلة الفجرة  ما يستحقون من الخزي والعار والعذاب، فلم يبق مؤمن على وجه الأرض في قلبه مثقال ذرة من إيمان، إلا وقد حزن حزناً شديداً على هذا المصاب الجلل المفجع الأليم، إذ أن محبة  أبي عبد الله الحسين رضي الله عنه هي من محبة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنْ الْأَسْبَاطِ) فإنه رضي الله عنه، أبن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته فاطمة، وسيد شباب أهل الجنة، وأبن أمير المؤمنين علي، ونشأة بيت النبوة، له أشرف نسب وأكمل نفس، جمع الفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال من علو الهمة، ومنتهى الشجاعة، وأقصى غاية الجود والكرم والسخاء، وسعة العلم وفصاحة اللسان، ونصرة الحق والدعوة إلى الإصلاح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجهاد الظالمين، والتواضع عن عز، والعدل والصبر، والحلم والعفاف والمروءة والورع وغيرها. وأضاف إلى هذه المحامد كثرة العبادة، وأفعال الخير كالصلاة والصوم والحج والجهاد في سبيل الله عز وجل.

فرضي الله عن الإمام الحسين بن علي ومن معه في الشهداء الخالدين، ورضي الله عن شهداء المسلمين ماضياً وحاضراً وإلى يوم الدين

اللهم إنا أحببنا الحسن والحسين وأمّهما وأباهما وعِترتهما الصالحة؛ لحبّنا لنبيك صلى الله عليه وسلم، فاجعلنا يوم القيامة مع من أحببْنا. اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وحب آل بيته الطيبين الطاهرين، وحب أصحابه الغر الميامين، واحشرنا معهم تحت لواء سيد الأولين والآخرين، وأدخلنا الجنة مع الأبرار مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في وطننا، وفي خليجنا، ووفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، اللهم وفق ملكنا حمد بن عيسى وولي عهده رئيس وزرائه سلمان بن حمد، اللهم هيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة، يا رب العالمين.

اللهم أجعل عامنا الهجري الجديد من أبرك الأعوام علينا، وأحل فيه الأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى، وارفع فيه عنا وعن المسلمين والعالم أجمعين، البلاء والوباء وسيء الأسقام والأمراض، إنك على كل شيء قدير.

اللهم كن لإخواننا المستضعفين المظلومين في كل مكان ناصراً ومؤيداً، اللهم أحفظ بيت المقدس وأهل فلسطين والمسجد الأقصى، وأحفظ أهله، والمصلين فيه واجعله شامخاً عزيزاً عامراً بالطاعة والعبادة إلى يوم الدين. اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، ونفس كروبنا، وعاف مبتلانا، واشف مرضانا واشف مرضانا، برحمتك يا أرحم الراحمين. الْلَّهُمَّ نَوِّرْ عَلَىَ أَهْلِ الْقُبُوْرِ مَنْ الْمُسْلِمِيْنَ قُبُوْرِهِمْ، وَاغْفِرْ لِلأحْيَاءِ وَيَسِّرْ لَهُمْ أُمُوْرَهُمْ، الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

 (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

      خطبة جامع الفاتح الإسلامي – عدنان بن عبد الله القطان – مملكة البحرين